2008/07/02

بالأبيض فقط .. عش في حدود يومك


من أخطاء الإنسان أن ينوء فى حاضره بأعباء مستقبله الطويل.
والمرء حين يؤمل ينطلق تفكيره فى خط لا نهاية له
وما أسرع الوساوس والأوهام إلى اعتراض هذا التفكير المرسل ٬ ثم إلى تحويله هموما جاثمة ٬ وهواجس مقبضة.
لماذا تخامرك الريبة ويخالجك القلق؟!
عش فى حدود يومك فذاك أجدر بك ٬ وأصلح لك.

ولقد ساق " ديل كارنيجى " عددا من التجارب التى خاضها رجال ناجحون ٬ رجال لم يتعلقوا بالغد المرتقب بل انغمسوا إلى الأذقان فى حاضرهم وحده يواجهون مطالبه ويعالجون مشكلاته ٬فأمنوا بهذا المسلك الراشد يومهم وغدهم جميعا
ثم أهدوا لنا خلاصات تجاربهم فى هذه الكلمات:
"ليس لنا أن نتطلع إلى هدف يلوح لنا باهتا من بعد ٬ وإنما علينا أن ننجز ما بين أيدينا من عمل واضح بيِّن"
وهى نصيحة للأديب الإنجليزى " توماس كارليل " .
ويزيد عليها دكتور "أوسلر " فيأمر طلبته فى جامعة " ييل " أن يبدأوا يومهم بالدعاء المأثور عن السيد المسيح: " خبزنا كفافنا أعطنا اليوم ".
وذكرهم بأن هذا الدعاء كان من أجل خبز اليوم فحسب .
إنه لم يحزن على الخبز الردىء الذى حصل عليه أمس ٬
ولم يصح: يا إلهى لقد عم الجفاف ٬
ونخشى ألا نجد القوت فى الخريف القادم!!.
أو ترى كيف أطعم نفسى وأولادى لو فقدت وظيفتى؟!.
إنه لم يرتبك مقدماً لهذه الدواهى المتوقعة ٬ إنه يطلب خبز اليوم وحده ٬
لأن خبز اليوم وحده هو الذى يمكنك أن تأكله فى ذلك اليوم..
والعيش فى حدود اليوم وفق هذه الوصايا يتسق مع قول الرسول صلى الله عليه وسلم :
`من أصبح آمنا فى سربه ٬ معافى فى بدنه ٬ عنده قوت يومه ٬ فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها ` .
إنك تملك العالم كله يوم تجمع هذه العناصر كلها فى يديك فاحذر أن تحقرها .

إن الأمان والعافية وكفاية يوم واحد قوى تتيح للعقل النير أن يفكر فى هدوء واستقامة تفكيرا قد يغير به مجرى التاريخ كله
إن هذه النعم الميسرة ضمان كبير لصاحبها كى يقطع من الزمن فترة كاملة الإنتاج ٬ مطردة السير ٬ مُراحة من العوائق والمثبطات..
والحق أن استعجال الضوائق التى لم يحن موعدها حمق كبير ٬ وغالبا ما يكون ذلك تجسيدا لأوهام خلقها التشاؤم
ولو كان المرء مصيبا فيما يتوقع فإن إفساد الحاضر بشؤون المستقبل خطأ صرف
والواجب أن يستفتح الإنسان يومه وكأن اليوم عالم مستقل بما يحويه من زمان ومكان.

كان الخليل إبراهيم عليه السلام إذا طلع عليه الصباح يدعو:
((اللهم هذا خلق جديد فافتحه على بطاعتك ٬ واختمه لى بمغفرتك ورضوانك وارزقنى فيه حسنة تقبلها منى وزكها وضعِّفها لى وما عملت من سيئة فاغفره لى ٬ إنك غفور رحيم ودود كريم ))

وسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم تلفتنا إلى صحة هذه الطريقة فى تجزئة الحياة ٬
واستقبال كل جزء منها بنفس محتشدة وعزم جديد .
فهو إذا أصبح يقول:
(( أصبحنا وأصبح الملك لله والحمد لله ٬ لا شريك له ٬ لا إله إلا هو وإليه النشور ))
وإذا أمسى قال مثل ذلك ٬ وقد يدعو:
((اللهم إنى أصبحت منك فى نعمة وعافية وستر ٬ فأتمم نعمتك على وعافيتك وسترك فى الدنيا والآخرة` )).
وإذا أمسى دعا بمثل ذلك .

وبعض الناس يستهين بما أولاه الله من سلامة وطمأنينة فى نفسه وأهله ٬ وقد يزدرى هذه الآلاء العظيمة
ويضخم آثار الحرمان من حظوظ الثروة والتمكين. وهذه الاستهانة غمط للواقع ومتلفة للدين والدنيا.
روى أن رجلا سأل عبد الله بن عمرو ابن العاص: ألست من فقراء المهاجرين؟.
فقال له عبد الله: ألك امرأة تأوى إليها؟. قال : نعم.
قال: ألك مسكن تسكنه؟. قال: نعم.
قال: فأنت من الأغنياء..
قال: فإن لى خادما. قال فأنت من الملوك ..
إن الاكتفاء الذاتى ٬ وحسن استغلال ما فى اليد ٬ ونبذ الاتكال على المنى هى نواة العظمة النفسية
وسر الانتصار على الظروف المعنتة.
والذين لا يشكون الحرمان لأنهم أوتوا الكثير قلما ينتفعون بما أوتوا
إذا هم فقدوا الطاقة النفسية على استغلال ما معهم والإفادة مما حولهم.

واسمع قول " أبى حازم " : “إنما بينى وبين الملوك يوم واحد!!.
أما أمس فلا يجدون لذته. وأنا وهم من غد على وجل.
وإنما هو اليوم.
فما عسى أن يكون اليوم؟.!”
هذا الفقير الصالح يتحدى الملوك. إن لذائذ الماضى تفنى مع أمس الذاهب ٬ ما يستطيع أحد إمساك بعضها.
والغد فى ضمير الغيب يستوى السادة والصعاليك ٬ فى ترقبه.
فلم يبق إلا اليوم الذى يعيش العقلاء فى حدوده وحدها.
وفى نطاق اليوم يتحول إلى ملك من يملك نفسه
على أن العيش فى حدود اليوم لا يعنى تجاهل المستقبل ٬
أو ترك الإعداد له ٬
فإن اهتمام المرء بغده وتفكيره فيه حصافة وعقل .
وهناك فارق بين الاهتمام بالمستقبل والاغتمام به ٬
بين الاستعداد له والاستغراق فيه ٬
بين التيقظ فى استغلال اليوم الحاضر
وبين التوجس المربك المحير مما قد يفد به الغد .
إن الدين فى حظره للإسراف وحبه للاقتصاد
إنما يؤمن الإنسان على مستقبله ٬
بالأخذ من صحته لمرضه ٬ ومن شبابه لهرمه ٬
ومن سلمه لحربه.

قال الشاعر:
سهرت أعين ونامت عيون .. فى شؤون تكون أو لا تكون
إن ربا كفاك بالأمس ما كان .. سيكفيك فى غد ما يكون





أتدرى كيف يسرق عمر المرء منه؟
يذهل عن يومه فى ارتقاب غده ٬ ولا يزال كذلك حتى ينقضى أجله ٬ ويده صفر من أى خير.
كتب ` ستيفن ليكوك ` يقول:
“ما أعجب الحياة!!
يقول الطفل: عندما أشب فأصبح غلاما.
ويقول الغلام: عندما أترعرع فأصبح شابا.
ويقول الشاب: عندما أتزوج.
فإذا تزوج قال: عندما أصبح رجلاً متفرغاً.
فإذا جاءته الشيخوخة تطلع إلى المرحلة التى قطعها من عمره ٬ فإذا هى تلوح وكأن ريحاً باردة اكتسحتها اكتساحا..
إننا نتعلم بعد فوات الأوان أن قيمة الحياة فى أن نحياها ٬ نحيا كل يوم منها وكل ساعة”.



يقول الله تعالى:
(( وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ المجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ ))

ويقول:
(( كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها ))


.............

والى هنا تنتهي رحلتنا اليوم مع الفصل الثاني من كتاب (جدد حياتك)
وهنا ايضا تنتهي رحلتي الشخصيه معكم في هذا الكتاب
رحله وان كانت قصيرة الا انني اتمنى ان تكون قد حققت الهدف منها
وحتى لا اطيل عليكم فرحلتنا القادمه لن تكون مع فصل جديد من الكتاب
وانما موجز لكل الفصول المتبقيه
واستعراض سريع للمحه من مقدمة الكتاب بقلم محمد الغزالي
ملاحظه ( هذا مجرد تلخيص بسيط إن أجدت فيه فذلك بتوفيق من الله " والحمد لله " وان أخطأت فمن نفسي )

2008/06/21

بالأسود فقط .. حتى لا ننسى


قبل أن أواصل سلسة بالأبيض فقط قررت الانتقال قليلا "للون أخر"
لون يكمل اللون الأبيض
لون رغم ما يقول عنه البعض إلا انه ينبض بالحياة
وما كنا لنشعر بجمال باقي الألوان لولاه
" الأسود "
وبالأسود فقط سأكتب اليوم وحتى لا ننسى ..
عن ..

((شعراء الأرض المحتلة))

لن أكتب عنهم بالتحديد ولكنني سأنقل ما كتب بأقلامهم من اجل
"حبيبتي"
من أجل
( فلسطين )

فعن ما كُتب من أجلها وعن كل شي وأي شي
سلسلة بالأسود فقط لحبيبتي "فلسطين"

وكبداية ..


(( على الجسر ))


لشاعرة من فلسطين
هـــي ...
شهيرة عبد الرازق سعيد
ولدت في قرية ذبانه "بقضاء طولكرم"
من اسرة معروفه تنتهي الى (ال سيف)
تلقت دراستها الاوليه والثانويه في مدينة طولكرم ,وواصلت درستها العليا في احدى الجامعات بالولايات المتحده الاميركيه ,اشتغلت في التدريس وعملت في جامعة الملك سعود بالرياض.
تكتب القصيده العموديه وقصيدة التفعيله ,واكثر اشعارها في معاناة الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال الصهيوني ..


علي الجسر ..

قدمت تصريحي
وهويتي الحمراء
واخذت دوري في صفوف الزائرين
نظر المسجل في عيوني ثم قال:
"صفي هناك مع الاجانب
انت لست مواطنه
حتى ولست بزائره
هذي قوانين الحكومه
نحن لسنا جائرين .."
....
وعبرت جسر الذل
يسبقني الى بيتي الحنين
جسراً يئنُ حديدهُ
ثقلا ببؤس العابرين
قالوا قفوا
قالوا انزلوا
لا تنبسوا
لا تضحكوا
لا تسمحوا حتى لانفاس الجنين ..
فلقد وصلنا نقطة التفتيش عند الحاكمين
" هاتوا جوازات السفر
هاتوا تصاريح العبور
انا سيد في ارضكم
لا تنظروا لي حاقدين
انا مالك الارض التي
عدتم اليها زائرين.."
....
واقلنا باص الهوان
مفارز امن الجسور
اخذوا الحقيبه والحذاء
وكل ما ملكت يمين
اجروا جهاز الامن في جسمي
ولو استطاعوا جردوا عظمي ليغدوا امنين
واذا اطمأنوا من خلو
حقائبي مما "يشين"
قالوا "شالوم" وودعوني
بابتسامه شامتين
وجررت ذيل تشردي
امشى باقدام اليقين
لم يعرفوا اني حضنت
بأضلعي عهداً امين
هربت بالدم ثورتي
وحلفت ألا استكين ...

........


"من ديوان هدير الصمت"

2008/06/17

بالأبيض فقط ...



لأكمل ما بدأت وحتى تكتمل رحلة الواني وحتى انشر ما اعتقده خير لي وللآخرين
سأقوم هنا بمحاولة أو بالأصح .. بمجرد تجربه
للكتابة باللون الأبيض " لون العلم " في نظري
وبالأبيض فقط سألخص ما اقرأ من كتب ومقتطفات من هنا وهناك ..
مجرد تلخيص قد يجذب عقل هذه أو ذاك للمزيد من المعرفة ولاقتناء كتاب
فمن أجل العلم ومن اجل صديقي (الكتاب ) ولأننا من امة (اقرأ )
سأكتب هاهنا أول حلقات
بالأبيض فقط ..
.....................

لأنها المرة الأولى ولأنه أحد أفضل الكتب التي مرت علي ..
فقد قررت ان اختار لنفسي ولكل من قد يمر من هنا
أول موضوع يستحق أن يكون بداية
لأي تجديد نطمح لتحقيقه في هذه الحياة
لذلك ستكون البداية مع ( محمد الغزالي ) وجدد حياتك ...


الفصل الأول ..

كثيرا ما يحب الإنسان أن يبدأ صفحة جديدة فى حياته ,
ولكنه يقرن هذه البداية المرغوبة بموعد مع الأقدار المجهولة ,
كتحسن فى حالته , أو تحول فى مكانته.
وقد يقرنها بموسم معين , أو مناسبة خاصة كعيد ميلاد , أو غرة عام مثلا.
وهذا" وهـــم" فإن تجدد الحياة ينبع قبل كل شىء من داخل النفس
والرجل المقبل على الدنيا بعزيمة وبصر لا تخضعه الظروف المحيطة به
مهما ساءت
ولا تصرفه وفق هواها.
إنه هو الذى يستفيد منها , ويحتفظ بخصائصه أمامها ..

فلا تعلق بناء حياتك على أمنية يلدها الغيب , فإن هذا الإرجاء لن يعود عليك بخير.
الحاضر القريب الماثل بين يديك , ونفسك هذه التى بين جنبيك
والظروف الباسمة أو الكالحة التى تلتف حواليك , هى وحدها الدعائم التى يتمخض عنها مستقبلك.
فلا مكان لإبطاء أو انتظار.
ثم إن كل تأخير لإنفاذ منهاج تجدد به حياتك , وتصلح به أعمالك
لا يعنى إلا إطالة الفترة الكابية التى تبغى الخلاص منها.
بل قد يكون ذلك طريقاً إلى انحدار أشد , وهنا الطامة.
وفى ذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

النادم ينتظر من الله الرحمة والمعجب ينتظر المقت
واعلموا عباد الله أن كل عامل سيقدم على عمله , ولايخرج من الدنيا حتى يرى حسن عمله وسوء عمله ,
وإنما الأعمال بخواتيمها والليل والنهار مطيتان فأحسنوا السير عليهما إلى الآخرة
واحذروا التسويف فإن الموت يأتى بغتة ولا يغترن أحد كم بحلم الله عز وجل ,
فإن الجنة والنار أقرب إلى أحدكم من شراك نعله
, ثم قرأ ..
(( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ))

ما أجمل أن يعيد الإنسان تنظيم نفسه بين الحين والحين ,
وأن يرسل نظرات ناقدة فى جوانبها ليتعرف عيوبها وآفاتها
ألا تستحق حياة الإنسان مثل هذا الجهد؟؟
ألا تستحق نفسك أن تتعهد شئونها بين الحين والحين
لترى ما عراها من اضطراب فتزيله ,وما لحقها من إثم فتنفيه عنها
مثلما تنقى القمامة عن الساحات الطهور؟!.

إن صوت الحق يهتف فى كل مكان ليهتدى الحائرون ويتجدد البالون
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
إذا مضى شطر الليل , أو ثلثاه , ينزل الله تبارك وتعالي إلى السماء الدنيا
فيقول: هل من سائل فيعطى؟ هل من داع فيستجاب له؟ هل من مستغفر فيُغفر له؟.. حتى ينفجر الفجر` .

وفى رواية: ` أقرب ما يكون العبد من الرب فى جوف الليل.

فإن استطعت أن تكون ممن يذكر الله فى تلك الساعة فكن ..
إنها لحظة إدبار الليل وإقبال النهار,
وعلى أطلال الماضى القريب أو البعيد يمكنك أن تنهض لتبنى مستقبلك.

إن تجديد الحياة لا يعنى إدخال بعض الأعمال الصالحة أو النيات الحسنة وسط جملة ضخمة من العادات الذميمة والأخلاق السيئة ,
فهذا الخلط لا ينشئ به المرء مستقبلا حميدا , ولا مسلكا مجيدا,
فالأشرار قد تمر بضمائرهم فترات صحو قليل ثم تعود بعد ذلك إلى سباتها
ولا يسمى ذلك اهتداء , إن الاهتداء هو الطور الأخير للتوبة النصوح.

إن البعد عن الله لن يثمر إلا علقما , ومواهب الذكاء والقوة والجمال والمعرفة تتحول كلها إلى نقم ومصائب.
لذلك وجب على الإنسان أن يجدد نفسه,
وأن يعيد تنظيم حياته ,
وأن يستأنف مع ربه علاقة أفضل ,
وعملاً أكمل ,
وعهدا يجرى على فمه هذا الدعاء:


اللهم أنت ربى لا إله إلا أنت
خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت
أعوذ بك من شر ما صنعت
أبوء لك بنعمتك على وأبوء بذنبي
فاغفر لي , فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت
.



......


وهنا اليوم نكتفي إلى ان نعود مع حلقة جديدة من بالأبيض فقط
أو من يدري قد أعود بلون أخر ..

ملاحظه ( هذا مجرد تلخيص بسيط إن أجدت فيه فذلك بتوفيق من الله " والحمد لله " وان أخطأت فمن نفسي )